أجزاء العين

تتركب العين من كرة ممتلئة بمادة هلامية تسمى السائل الزجاجي. ويتكون غلاف العين من ثلاث طبقات تُكون الشبكية الطبقة الداخلية منها تليها الطبقة الوسطى ومن ثم الخارجية وهي الصلبة. تتكون الشبكية من ملايين الخلايا الحساسة للضوء وهي تعمل على ترجمة الضوء الساقط على العين الى سيالات عصبية تنتقل عبر العصب البصري الى الدماغ حيث تتم عملية الرؤية.

تتكون العين في مراحل مبكرة من أطوار الأجنة، وتعد الخلايا الأولية للشبكية من أكثر أنواع الخلايا بالجسم سرعة في النمو وهي تكتمل في مراحل نموها النهائية لتكوّن خلايا الشبكية، وعند نشوء السرطان في هذه الخلايا يتكون الورم. ويعتبر ورم جذعيات الشبكية من أكثر أورام العيون شيوعاً بين الأطفال، ويظهر غالباً قبل سن الأربع سنوات، ويصيب الذكور والإناث بنسب متماثلة. كما أن الورم ينتقل الى أجزاء أخرى من الجسم إذ يمكن لخلية أن تنتقل عبر العصب البصري لتصل الى الدماغ وقد تخترق طبقات المقلة لتصل الى محجر العين والأنسجة المجاورة.

ورم جذيعات الشبكية

هو ورم سرطاني ينشأ عن تسرطن الخلايا الأولية للشبكية المكونة لأنسجة شبكية العين (النسيج العصبي الرقيق المتواجد بمؤخرة مقلة العين) والذي يقوم بالإحساس المرئي للضوء وتكوين الصور المرئية.

أنواع ورم الشبكية السرطاني عند الأطفال

-   وراثية

من المعتاد اكتشافها خلال السنة الأولى من العمر وقد تنشأ بعين واحدة أو كلتا العينين.

عند وجود تاريخ مرضي بالعائلة فإن الأمر يستدعي إجراء فحوصات دقيقة للعينين لتقصي نشوء أي ورم خلال مراحله المبكرة وبجدول زمني يبدأ بعد الولادة مباشرة وعند بلوغ الشهر الثاني ثم دورياً كل شهرين حتى بلوغ السنة الأولى، ثم كل أربعة أشهر حتى بلوغ السنة الثالثة، وغالبا يتم اكتشاف الأورام الوراثية في حال وجودها.

-    غير وراثية

تظهر في عين واحدة فقط، وعند وجود أو حدوث خلل في تكاثر الخلايا، يحدث ورم جذيعات الشبكية السرطاني

الأعراض

يعتبر مظهر العين غير الطبيعي من أول الأعراض المبكرة وتسمى البؤبؤ الأبيض حيث يبدو لون البؤبؤ مائلاً للبياض عند توجيه ضوء ساطع بخلاف اللون الأحمر الطبيعي.

ومن الأعراض المبكرة أيضاً ظهور الحول في العين. ويوجد أعراض أقل شيوعاً مثل ألم العين وإحمرارها وعدم تقلص حدقة العين عند تعريضها لضوء ساطع.

التشخيص

·        فحص كلتا العينين.

·        عمل أشعة صوتية للعينين.

·        تصوير بالرنين المغناطيسي لتحديد مختلف جوانب الورم والتحقق من مدى إنتشار الخلايا الورمية بمنطقة الدماغ والأعصاب الموصلة ما بين الدماغ والعين.

تصنيف ورم جذيعات الشبكية

 أورام داخل المقلة

يتواجد الورم في عين واحدة أو كلتا العينين.

أورام خارج المقلة

يمتد الورم خارج العين أو يكون منحصراً في الأنسجة المحيطة بالعين.

الورم الراجع

عودة الورم وظهوره في نفس العين أو الأنسجة المحيطة بها بعد تلقي العلاج.

العلاج

تعتمد خطط العلاج على عدة عوامل مثل حجم الورم ومدى إنتشاره وإذا تواجد في عين واحدة أو كلتا العينين. وتشمل خيارات المعالجة (التي تهدف الى شفاء المريض والمحافظة على النظر بقدر المستطاع) إجراءات مثل:

·        الجراحة

من المعتاد أن ينمو الورم بحجم كبير نسبياً عند نشوئه في عين واحدة وتكون الرؤية معدومة، وفي هذه الحالة يتم اللجوء الى التدخل الجراحي واستئصال العين المصابة بالكامل للتخلص من الورم. وهي عملية غير معقدة ولا تستغرق أكثر من ساعة، ويتم تركيب عين تجميلية مطابقة للعين الأخرى بعد مرور 3 الى 6 أسابيع.

وفي حال نشوء الورم في العينين معاً يتم اللجوء الى عمليات الإستئصال عند فقد الرؤية بكلتيهما ونمو الأورام بدرجة كبيرة تحمل معها خطر انتقال الورم خارج العينين.

·        العلاج الإشعاعي

ويتم من خلال إستخدام التطبيقات المختلفة للإشعاع لتدمير الخلايا السرطانية وتقليص الأورام بإستخدام النظائر المشعة أو يإستخدام دفق إشعاعي مؤجج وعالي الطاقة من الأشعة السينية.

ويعد العلاج الإشعاعي علاجاً موضعياً وهو ينقسم الى نوعين:

·        داخلي: حيث تزرع العناصر المشعة على سطح العين.

·        خارجي: حيث يُبَث الإشعاع من آلة تسلِّط الأشعة على مواضع الورم.

وقد يتم استخدام العلاج الإشعاعي منفرداً كعلاج وحيد أو بصفة مشتركة مع علاجات الأورام الأخرى، وقد يستخدم بدلاً عن الجراحة كعلاج أولي، كما قد يُستخدم قبل المباشرة بالعمل الجراحي ويعرف بالعلاج المبدئي المساعد وذلك لتقليص حجم الورم لتسهيل استئصاله. أو يستخدم بعد الجراحات ويُعرف بالعلاج المضاعف للقضاء على اية خلايا ورمية متبقية.

وللعلاج الإشعاعي آثار جانبية مصاحبة مثل مضاعفات الجلد وظهور التهابات وتساقط الشعر، ويتم إعطاء أدوية مساعدة لتجنب مثل هذه الأثار أو التخفيف من حدتها.

·        المعالجة بالتبريد

وذلك بتوظيف درجات قصوى من التبريد لتدمير الخلايا الورمية وعادة يلزم إعادة هذه العمليات عدة مرات لتكون فعالة. ويتم إجراء هذه المعالجة عند وجود الأورام الصغيرة نسبيا ولا تُستخدم لحالات الأطفال المصابين بأورام متعددة. وهذا النوع من المعالجة يتم تحت التخدير العام للطفل.

·        المعالجة بالتخثير الضوئي

وذلك باستخدام نوع من أشعة الليزر ويتم توجيهها عبر البؤبؤ لتدمير الخلايا الورمية والأوعية الدموية التي تغذيها. وهذه المعالجة تتم تحت التخدير العام.

·        العلاج الحراري

في هذا النوع من العلاج تُستخدم الأشعة تحت الحمراء أو الموجات فوق الصوتية كمصدر للحرارة بحيث يتم توجيهها نحو الورم. وتستغرق جلسة المعالجة حوالي عشر دقائق وتكون ثلاث جلسات بفاصل مدته شهر بين كل منها. ويتطلب هذا الإجراء تخدير الطفل تخديراً عاماً وقد تُستخدم المعالجة الحرارية كعلاج منفرد لبعض الأورام الصغيرة أو مشتركة مع العلاج الكيماوي.

·        العلاج الكيميائي (بالتنسيق مع مستشفى الملك فيصل التخصصي)

وهو علاج باستخدام أدوية خاصة تُعرف بالعقاقير الكيماوية المضادة للسرطان تقوم بالقضاء على الخلايا السرطانية وتدميرها، بينما يقتصر العلاج الإشعاعي أو العمل الجراحي على معالجة الأورام المنحصرة بمواضع محددة. إن فعالية هذا العلاج تعود الى حقيقة أن الأورام السرطانية أكثر حساسية وأشد تأثراً بالكيماويات من الخلايا الطبيعية. هذا ويتم استخدام العلاج الكيميائي كعلاج وحيد أو جزء من برنامج علاجي متكامل يتضمن عدة علاجات مشتركة. وقد يستخدم بعد الجراحة واستئصال الورم بهدف القضاء على أي خلايا سرطانية متبقية والمساعدة في تجنب عودة الورم بما يعرف بالعلاج الكيماوي المضاف.

تتكون البرامج العلاجية من عدة دورات متكررة تفصل بينها فترات نقاهة، ويتم استخدام العلاج الكيماوي خلال فترات زمنية متباعدة لتخفيض الخلايا السرطانية بالتدريج الى الحد الذي يتمكن فيه الجسم من السيطرة على أي نمو سرطاني، إضافة الى أن الفترة الزمنية ما بين الجرعات توضع بغية تحقيق أكبر تأثير على الخلايا السرطانية وفي نفس الوقت إعطاء فترة كافية للسماح للخلايا كي تتعافى من مفعول العقاقير الكيماوية.

ويستخدم العلاج الكيماوي مبدئياً لتقليص أورام الشبكية الصغيرة لعلاجها بالمعالجة الموضعية الأخرى مثل التخثير الضوئي أو العلاج بالتبريد أو العلاج الإشعاعي الداخلي.

توصيات

·        يجب إجراء فحوصات دورية شاملة لعدة سنوات عقب إنتهاء المعالجات بهدف التأكد من عدم عودة أورام الشبكية ومراقبة المضاعفات والتأثيرات الجانبية للعلاجات المختلفة والتي قد تظهر بعد سنوات.

·        إجراء المزيد من الفحوصات للتأكد من عدم عودة الأورام في العين أو انتقالها الى مواضع أخرى من الجسم.

·        ينبغي إجراء الفحوصات المكثفة للحالات التي تمت معالجتها دون استئصال العين للتأكد من القضاء على الورم بشكل تام وعدم عودته.

·        في حال وجود أي أعراض أو مضاعفات فإنه يجب إبلاغ الطبيب المعالج ليتم اتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة وتحقيق المعالجة الفعالة.

·        استشارة الطبيب سريعا عند الشك في وجود أي تغيير في شكل العين.

 مع تمنياتنا لكم بدوام الصحة والعافية